السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه القصيدة الأولى التي أشارك معكم في منتداكم الجميل من خلالها :
من
قصاصات المنفى
عندما أظلم عليه الليل في منفاه البعيد بين أربعة جدران نظر إلى الليل ثم قال :
يا ليلُ ما سَهِرَ النائيْ وما رَقدا=وما وفى صبحكَ النائي بما وَعَدا
إذا غفا جفنهُ حيناً تؤرقهُ=ذكرى فإن قامَ في أشواكها قَعَدا
وما تَلَفَّتَ في جلبابِ غربتهِ=إلا وأبصرَ في جنبيكَ من فَقَدا
حتى كواكِبُكَ الحسناءُ ما انتظمتْ=إلا لِتجمعَ من ذكراهُ ما بعدا
وما نسيمكَ في الأسحار غير شذى=من الأحبة أذكى فيهِ ما خمدا
و ما ولدتَ هلالاً في نضارتهِ=إلا نديمُ الأسى في دربهِ وُلِدا
بنوكَ في هجعةِ السلوانِ ما عرفوا=سرَّ الحنينِ الذي في قلبهِ عُقِدا
يا ليلُ هذي جراحُ العابرينَ بكتْ=جُرحيْ أما هزَّكَ العاني وما وَجَدا
دمُ السهارى على جَفنيكَ أُبصرهُ=في حُمْرةِ الشفق المجنونِ ما بردا
عجبتُ حين حجبتَ الكونَ قاطبةً=وقد عجزتَ عن الماضي وما شَهِدا
حينَ التقينا,وأغلالُ الفراقِ غداً=يا ليتَ أن غداً من دهرنا فُقِدَا
وما ترحلتُ عنهمْ بلْ رحلتُ لهمْ=روحا وإن فرقوا في دربنا الجَسَدا
يا ليلُ ما لي سوى روحي سأحْسِدُها=أما رأيتَ بعيداً روحَهُ حَسَدا
بسطْتُ كفي إلى الذكرى أصالحِها=فماتَ كفي على أعتابها كَمَدا
قنعتُ يا ليل بالذكرى ولو سهدت=عيني وقد يقنع العاني وإن سَهِدا
ولو نكأتَ جِراحاتي ولو نضبتْ=كلُّ الدموعِ ولو خَلفتني بَددا
ما لي سوى جَفنكَ المحموم أعبرهُ=إلى الأحبةِ كي أفنى بهمْ أبدا
كأنني غارقٌ في اليمِ حين نجا=دنا إلى اليم ظمآناً لكي يَرِدا
12_8_1428
.
.
.
.
|
|
تعليقاتكم البناءه هي طريقنا لتقديم خدمات افضل فلا تبخل علينا بتعليق |
|
|